الشيخ الطبرسي
106
تفسير جوامع الجامع
لا يفقهون ( 127 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 128 ) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( 129 ) ) * قرئ : " أو لا ترون " بالتاء ( 1 ) أيضا * ( يفتنون ) * أي : يبتلون ويمتحنون بالمرض والقحط وغيرهما من البلايا * ( ثم ) * لا ينتهون و * ( لا يتوبون ) * من نفاقهم * ( ولاهم يذكرون ) * لا يعتبرون ، أو يبتلون بالجهاد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويعاينون أمره وما ينزل الله عليه من النصرة والتأييد ، أو يفتنهم الشيطان فينقضون عهودهم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلهم وينكل بهم ثم لا ينزجرون . * ( نظر بعضهم إلى بعض ) * أي : تغامزوا بعيونهم إنكارا للوحي قائلين : * ( هل يراكم من أحد ) * من المسلمين لننصرف فإنا لا نصبر على استماعه ، أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال * ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) * دعاء عليهم بالخذلان ، أو بصرف قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من الانشراح * ( ب ) * سبب * ( أنهم قوم لا يفقهون ) * لا يتدبرون حتى يفقهوا ويعلموا . * ( من أنفسكم ) * من جنسكم ومن نسبكم عربي قرشي مثلكم ، شديد * ( عليه ) * - لكونه بعضا منكم - عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع في العذاب * ( حريص عليكم ) * حتى لا يخرج أحد منكم عن الاستسعاد به وبدينه الذي جاء به * ( بالمؤمنين ) * منكم ومن غيركم * ( رؤوف رحيم ) * ، وقرئ : " من أنفسكم " ( 2 ) أي : من أشرفكم وأفضلكم ، وقيل :
--> ( 1 ) وهي قراءة حمزة ويعقوب . راجع التبيان : ج 5 ص 326 . ( 2 ) قرأه ابن عباس والزهري وأبو العالية والضحاك وابن محيصن ومحبوب عن أبي عمرو وعبد الله بن قسيط المكي ويعقوب من بعض طرقه . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 301 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 118 .